يزيد بن محمد الأزدي
668
تاريخ الموصل
--> سيدي ومن أبو دلف ومن أنا حتى يمدحنا بأجود من مديحك ؟ ! فقال ليس هذا الكلام من الجواب عن المسألة في شئ ؛ فاعرض ذلك على الرجل . قال علي بن جبلة : فقال لي حميد : ما ترى قلت الإقالة أحب إلى فأخبر المأمون فقال هو أعلم قال حميد : فقلت : لعلي بن جبلة إلى أي شئ ذهب في مدحك أبا دلف وفي مدحك لي إلى قول في أبى دلف : إنما الدنيا أبو دلف * بين مغزاه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره وإلى قولي فيك : لولا حميد لم يكن * حسب يعد ولا نسب يا واحد العرب الذي * عزت بعزته العرب قال : فأطرق حميد ساعة ثم قال : يا أبا الحسن ، لقد انتقد عليك أمير المؤمنين وأمر لي بعشرة آلاف درهم وحملان وخلعة وخادم وبلغ ذلك أبا دلف فأضعف لي العطية ، وكان ذلك منهما في ستر لم يعلم به أحد إلى أن حدثتك يا أبا نزار بهذا قال أبو نزار : وظننت أن المأمون تعقد عليه هذا البيت في أبى دلف : تحدر ماء الجود من صلب آدم * فأثبته الرحمن في صلب قاسم وذكر عن سليمان بن رزين الخزاعي ابن أخي دعبل قال : هجا دعبل المأمون فقال : ويسومنى المأمون خطه عارف * أو ما رأى بالأمس رأس محمد ؟ ! يوفى على هام الخلائف مثل ما * يوفى الجبال على رؤوس القردد ويحل في أكناف كل ممنع * حتى يذلل شاهقا لم يصعد إن الترات مسهد طلابها * فاكفف لعابك عن لعاب الأسود فقيل للمأمون : إن دعبلا هجاك فقال : هو يهجو أبا عباد لا يهجونى يريد حدة أبى عباد وكان أبو عباد إذا دخل على المأمون كثيرا ما يضحك المأمون ويقول له : ما أراد دعبل منك حين يقول : وكأنه من دير هزقل مفلت * حرد يجر سلاسل الأقياد وكان المأمون يقول لإبراهيم بن شكلة إذا دخل عليه لقد أوجعك دعبل حين يقول : إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل * ولتصلحن من بعده للمارق أنى يكون ولا يكون ولم يكن * لينال ذلك فاسق عن فاسق وذكر محمد بن الهيثم الطائي أن القاسم بن محمد الطيفورى حدثه قال : شكا اليزيدي إلى المأمون خلة أصابته ودينا لحقه فقال : ما عندنا في هذه الأيام ما إن أعطيناكه بلغت به ما تريد : فقال يا أمير المؤمنين إن الأمر قد ضاق على وإن غرمائى قد أرهقونى قال فرم لنفسك أمرا تنال به نفعا فقال لك منادمون فيهم من إن حركته نلت منه ما أحب فأطلق لي الحيلة فيهم قال قل ما بدا لك قال فإذا حضروا وحضرت فمر فلانا الخادم أن يوصل إليك رقعتى فإذا قرأتها فأرسل إلى دخولك في هذا الوقت متعذر ولكن اختر لنفسك من أحببت قال فلما علم أبو محمد بجلوس المأمون واجتماع ندمائه إليه وتيقن أنهم قد ثملوا من شربهم أتى الباب فدفع إلى ذلك الخادم رقعة قد كتبها فأوصلها له إلى المأمون فقرأها فإذا فيها : يا خير إخواني وأصحابي * هذا الطفيلى لدى الباب خبر أن القوم في لذة * يصبو إليها كل أواب فصيرونى واحدا منكم * أو أخرجوا لي بعض أترابى